أبي حيان الأندلسي
8
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
والآيات قيل : آيات القرآن أو العلامات الدالة على الوحدانية والقدرة . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 9 إلى 14 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية ، أي يزيدهم في هداهم بسبب إيمانهم السابق ، ويثيبهم إلى طريق الجنة بسبب إيمانهم السابق . والظاهر أن يكون تجري مستأنفا فيكون قد أخبر عنهم بخبرين عظيمين أحدهما هداية اللّه لهم وذلك في الدنيا والآخرة ، ويجريان الأنهار وذلك في الآخرة كما تضمنت الآية في الكفار شيئين أحدهما اتصافهم بانتفاء رجاء لقاء اللّه وما عطف عليه . والثاني مقرهم ومأواهم فصار تقسيما للفريقين في المعنى لما هداهم ونعمهم بالجنة نزهوا اللّه تعالى وقدسوه بقولهم : سبحانك اللهم . واللهم تقدم الكلام عليه . تَحِيَّتُهُمْ أي تحية بعضهم لبعض أو تحية الملائكة لهم كما قال : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب وان هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن لازم الحذف ، والجملة بعدها خبر انّ وأن وصلتها خبر قوله : وآخر دعواهم .